الصلاة بدافع الحب

كُلّما اشتد تمسُّكنا بأخلاق المحبة كلّما كانت صلاواتنا أقوى. هذا ما يقر به أحد الدُّعاة إلى الحياة الروحية في المسيح: الأب دي فوكو الذي استشهد في سبيل مُعلّمه يسوع المسيح. فالصلاة في عُرف هذا الدّاعية هي أن نتضرّع إلى الله بقلب مُفعم بالحبّ. فلا يهم الزّمان أو المكان، لأن الصلاة الحقيقية غير موقوتة أو مُتعلّقة بمكان دون غيره. الصلاة هي ثمرة من ثمار فصل العودة إلى الحياة تماما كما هي قيامة مُخلّصنا يسوع المسيح من الموت. الحُبُّ هو الذي يُنعِشُها كما تُعطي شمس شهر يونيو الحياة إلى بستان الخُضار.
وكيفما كانت الصّلاة: صلاةُ الطِّلبة أو الشكر والحمد، فإنها تُعطي ثمرا كثمار الحُب في حياتنا. فعندما نُحِبُ تُصبح صلاتُنا ممكنة في أي مكان نشاء. لا يهُمُّ وضع الجسد أثناء الصلاة سواء كُنّا قياما أم قعودا؛ جالسين أم ساجدين... لا يهُم. الصلاة هي بالأساس استعداد باطني للخضوع لله والإنصات إلى صوته المُقدّس في أعماق نفوسنا. لا تُشهر صلاتك لأجل أن يراك النّاس ويمدحوك. الله لا يُحِبُّ المُرائين. وليس من المفروض أن نُصلي في ذات المكان كل يوم وفي نفس الوقت من النهار.
لكن الحُبّ ليس حارّا وقارّا دائما. ولهذا علينا أن نُقاوم الرّوتين والملل في صلاتنا. علينا أن نُخصّص كلّ يوم بعض الوقت لأجل الصلاة السّرية الباطنية والمُثابرة في ذلك. إنّنا في كلّ مرة نُعفي أنفسنا من الصلاة لعذر من الأعذار، فإن أي سبب واه قد يكفي لان نتخلى نهائيا عن هذا الحوار الودّي مع إلهنا. إننا نتعلم من شهادات المؤمنين الذين ضلوا مواظبين على الصلاة طيلة حياتهم أن الذي يتمسّك بأمانة مثابرا على الصلاة يُحقّق تقدما في محبّته لله وللناس. الحُبُّ والصلاة أمران لا يخضعان لقانون الموضة لأن منبعهما القلب وثمرهما التجديد. كل شيء يتجدّد في حياة المُصلّين.
الحُب الذي نعنيه هنا هو تلك المحبّة التي أنشدها رسول المسيح بولس في مقطع رائع من رسالته: "المحبة تصبر، المحبة تخدم، ولا تحسد ولا تتباهى ولا تنتفخ من الكبرياء، ولا تفعل ما ليس بشريف ولا تسعى إلى منفعتها، ولا تحنق ولا تبالي بالسوء، ولا تفرح بالظلم، بل تفرح بالحق . " (1كورنثوس 13، 4-6).  
إنّنا كلما تقدّمنا في نهج أسلوب حياة تُصلي كلّما أحببنا بتلك المحبّة التي كانت مصدرا لرسالة يسوع. إن الصلاة تدفعنا لخدمة آخرين واحترام شخصهم. فهي تساعدنا في القيام بعمل الصلاح والجود وأن نكون صبورين رءوفين، حنونين متواضعين. الصلاة تُغيّرُنا إلى أفضل لنُصبح يُنبوع محبّة تثق في كل شيء وترجو كل شيء وتتحمّل كل شيء. تماما كالصلاة، تظل المحبة قائمة إلى الأبد.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

كريم صلاح