| وفاة أسقف روما / تتمة توفي يوحنا بولس الثاني، أسقف روما، يوم السبت من ثاني أبريل 2005 وهو في سن الرابعة والثمانين، وذلك بعد احتضار دام طويلا. وكان كارول فويتيلا (وهو اسمه الأصلي) قد شغل أعلى منصب على رأس الكنيسة الكاثوليكية منذ سنة 1978. كان الرجل من أصل بولندي ومن ألذ المعادين للنظام الشيوعي الذي استعبد مجتمعات الاتحاد السوفيتي وأوروبا الشرقية خلال عدة عقود، فقد كان يعرف حق المعرفة ما يشكله هذا النظام من تهديد للحريات السياسية والعقائدية وممارسات منافية لحقوق الإنسان والمجتمعات. لكنه قاوم أيضا الفكر اليساري الاشتراكي الذي كان سائدا في الأوساط الكنسية بأمريكا اللاتينية في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي. ولم يكن يهتم بمصير القساوسة الكاثوليك الذين أدوا الثمن غاليا في تلك القارة بسبب مقاومتهم للدكتاتوريات ووقوفهم بجانب الفقراء وفق مبادئ دينية تقدمية عرفت بلاهوت التحرير. ورغم معاداته للفكر اليساري سواء كان شيوعيا أم لاهوتيا، فإن أسقف روما لم يكن ليطمئن إلى الحركات الليبرالية وفكرها السائد في الأوساط السياسية اليوم. كان يرى فيها وجها من أوجه الوثنية المادية ووسيلة في أيدي أغنياء العالم الصناعي لاستغلال فقراء العالم الثالث. تميّز البابا أيضا بشعبية كبيرة بين الناس نظرا لدفاعه عن الفقراء والمظلومين في العالم، بما في ذلك أبناء الشعب الفلسطيني الذين يعانون ضروبا شتى من القسوة والحرمان، في ظل الاحتلال الإسرائيلي لأراضيهم. وكان أيضا يأسف لما تعانيه المرأة من إجحاف وظلم في كثير من مجتمعات العالم.وللخروج من هذا الوضع المهين للإنسان كان ينادي بحق الفلسطينيين في الأرض والعيش الكريم وحق المرأة في التعليم والتوعية واحترام كرامتها. كانت شعوب العالم كلها جديرة بالاحترام في رأيه. لذا لم يكن يقسم العالم إلى فسطاطين: عالم الإيمان وعالم الكفر. بل كانت في نظره كل الأراضي مقدّسة وشعوبها تستحق عناية الله ومحبّته. وقد زار وهو في حالة المرض والوهن كلاّ من كوبا الشيوعية ونيجيريا المسلمة ومصر العربية، وغيرها من دول المغرب والمشرق. في الميدان الإجتماعي والأخلاقي، أولى البابا يوحنا بولس الثاني موضوع الأسرة أهمية كبرى، إذ اعتبرها العمود الفقري للعالم بأسره، وبأن انحلالها وضياعها يعني انحلال وضياع المجتمع البشري.وعرف عنه تمسّكه بمنهج محافظ في معالجة أمور الأخلاق والعلاقات الإنسانية. إذ ظل ملتزما بمبادئه الأخلاقية المحافظة وإن كانت لا تساير روح العصر، ولاسيما في المجتمعات الغربية المتحررة من سلطة التقاليد. ولم يتوقف عن توجيه الناس، ولاسيما الشبان منهم، وحثّهم على التمسّك بالعفّة والطهارة واحترام مؤسسة الزواج المقدّسة، وذلك رغم تعرّضه الدائم للنقد اللاذع والسخرية من طرف الأوساط المثقّفة والإعلامية بأوروبا الغربية. لم يكن المؤمنون الكاثوليك ينفذون بالحرف ما يدعوهم إليه في هذه القضايا، لكنه مع ذالك اكتسب شعبية كبيرة في أوساط الشبيبة.
|