لو سألت في هذه الأيام ما هي أهم الأشياء التي يتوق إليها كل شخص، لأتتنا أجوبة متعددة ومتنوعة نوجز منها ما يلي:
فلو سألنا تلميذا لقال: الكتب والعلم..........
ولو سألنا بخيلا السؤال عينه لصرخ: المال...........
ولو سأل شحاذ وفقير لقال: الخبز............
ولو سألنا سكير لقال: الخمر..........
ولو سألنا معظم الناس الذين هم حولنا، لسمعنا صرخة مدوية تقول: الغنى والشهرة واللذة....
ولكن لو وجهما هذا السؤال للرسول بولس ما هي أهم الأشياء التي تتوق إليها: لكان جوابه لنا كما كتب في الكتاب المقدس: "لأن لي الحياة هي المسيح" (فيلبي 21:1)، "لكن ما كان لي ربحا فهذا قد حسبته من أجل المسيح خسارة. بل إني أحسب كل شيء من أجل فضل معرفة المسيح يسوع ربي الذي من أجله خسرت كل الأشياء وأنا أحسبها نفاية لكي أربح المسيح" (فيلبي 7:3-8)
نعم فالرسول بولس يتوق إلى ثلاث أمور: أولا- أن يوجد في المسيح. ثانيا- لأن أتشبه في المسيح. ثالثا- أن أكون في المسيح. فقد كانت مشتهيات قلب ذلك القديس تدور حول الرب يسوع المسيح، فهو كل شيء عنده.
فقد كان المسيح لبولس بدء الحياة لأنه في ذلك اليوم التاريخي وهو في طريقه إلى دمشق كان كأنه ولد من جديد- كأنه إبتدأ الحياة مرة أخرى.
كما أن المسيح كان لبولس إستمرار الحياة فلم يمضي يوم واحد على بولس لم يختبر فيه حضور الرب يسوع، وفي اللحظات المرعبة من حياته كان المسيح هناك يقويه ويشجعه.
وكان المسيح لبولس غاية الحياة لأن حياته تتجه دائما نحو حضور المسيح الأبدي.
وكان المسيح لبولس محور الحياة فالمسيح كان موضوع ومادة حياته، فبمعرعته برا ومخلصا نال الحياة الأبدية، حياة المسيح ذاته، فأصبحت هذه الحياة جوهر محور حياته.
وكان المسيح لبولس إلهام الحياة فالمسيح كان القوة الدافعة والينامو المحرك نحو الأفضل في حياة بولس.
وأعطى المسيح لبولس مهمة الحياة لأن الرب يسوع هو الذي جعله رسولا وهو الذي أرسله مبشرا للأمم.
كما أن المسيح أعطى لبولس قوة الحياة لأن نعمة المسيح الكافية هي التي جعلته قويا في الضعف.
وكان المسيح لبولس مكافأة الحياة لأن المكافأة الوحيدة في نظر بولس أن تزداد شركته تعمقا مع سيده وربه. ولو أخذ المسيح من حياة بولس لم يبق امامه شيء آخر يعيش من أجله.
فيقول الرسول بولس لقد قضيت كل أيام حياتي مجتهدا في الوصول إلى علاقة طيبة مع الله. حاولت أن أجدها بالتمسك الشديد بالشريعة. وكنت حريصا على إطاعة الناموس في نواهيه، لا بل في أصغر تفصيلاته أملا من أن تكون لي علافة حقيقية مع الله، وبذلت أقصى جهدي في إرضاء الله بهذه الطريقة. وقد كان منى قلبي أن أكون على صلة وثيقة بالله. وبعد كل ما بذلت من جهود شاقة ومحاولات مضنية وجدت أن الشريعة والناموس بكل ما فيهما يقفان عاجزان عجزا تاما عن تحقيق هذه الغاية. لذلك أتيت متواضعا كما طلب مني الرب يسوع المسيح أن أفعل. وأخيرا وجدت الشركة التي تعبت كثيرا في البحث عنها في شخص الرب يسوع المسيح.
لذلك قال الرسول بولس " لي الحياة هي المسيح" "بل أني أحسب كل شيء أيضا خسارة من أجل معرفة المسيح ربي الذي من أجله خسرت كل الأشياء وأنا أحسبها نفاية لكي أربح المسيح وأوجد فيه".
فكل الامتيازات الجسدية والأرضية تبدو أمامه كالعدم كلا شيء. فكل ما كان يعد ربحا قد نحاه جانبا، لقد رأى الرب يسوع المسيح في مجده وهذا يكفيه جدا ولم يعد يروم شيئا يخالفه. فالمسيح الكل في الكل له. فكل الأمجاد الأرضية بدت نفاية كالعدم أما ذاك الذي رأه متسربلا بالمجد. فقد كان يتوق لمقابلة الرب يسوع فهو يقول: "لأن لي الحياة هي المسيح والموت ربح... لي اشتهاء أن أنطلق وأكون مع المسيح، ذاك أفضل جدا" (فيلبي 21:1و23).
وأنت -عزيزي القارئ- ما هي أهم الأشياء التي تتوق إليها؟ أمور هذه الحياة فانية، ولكن تعال إلى الرب يسوع المسيح فتجد الأفضل دائما. لماذا لا يكون من أحبك محبة أبدية وبذل حياته من أجلك هو محور حياتك وغاية حياتك وبدء حياتك وإلهام حياتك وقوتها.