الألف والياء هما أول وآخر الحروف الأبجدية. وتاريخ الأبجدية التي منها تألف لغة التعارف بين الناس هو أمر عجيب ذاهب في بطون التاريخ القديم. فكانت الأبجدية في الأول عبارة عن صور تمثل الكلمات والأصوات والأفكار التي يتعامل بها الناس. أما في يومنا الحالي فهي عبارة عن علامات الأصوات ومجموع حروفها يمثل الكلمات التي تنقل الأفكار والمقاصد إلى أبعد الحدود.
فكل ما يستطيع الإنسان أن يقوله لأخيه الإنسان وكل معارفه في الماضي، بل كل مهاراته في الحاضر، وكل آماله في المستقبل، ملخصة في كلمات تتكون من الحروف الأبجدية.
الألف وهو الحرف الأول من الأبجدية العربية (كما في العبرية) وهو أحد حروف المد التي لا تظهر بوضوح عند النطق، وعنه أخذ حرف "ألفا" أول الأبجدية اليونانية وانتقل منها إلي غيرها من اللغات اللاتينية والإنجليزية، فهو أول حرف في أبجديات جميع هذه اللغات، وكان يستخدم في العبرية أيضا للدلالة على الواحد الصحيح .
الياء آخر الحروف الهجائية العربية، فهي تمثل النهاية ، كما أن الألف تمثل البداية. و "الياء" هي " أوميجا " ( Omega ) في اللغة اليونانية ويقول السيد يسوع المسيح: " أنا هو الألف والياء، البداية والنهاية " ( رؤيا 1 : 8 ، 21 : 6 ، 22 : 13)، "أنا هو الأول والآخر" ( رؤيا : 17 ). كما قال على فم أشعياء النبي: "أنا الأول وأنا الآخر ولا إله غيري" (أشعياء 44 : 6 - أشعياء 41 : 4 ). وكان من العادة في اللغة العبرية استخدام الحرفين الأول والأخير في الأبجدية العبرية مجازيا للدلالة على الاكتمال والشمول .
"ألفا وأوميجا" أي "الألف والياء" وهما الحرفان الأول والأخير في الأبجدية اليونانية ولذلك فهما يرمزان إلي "الأول والآخر" "البداية والنهاية" ويقصد بها الكل أو الكمال والكفاية. ويقول أحدهم: "لقد وصف السيد المسيح نفسه بحرفين يونانيين، الأول والأخير، وبهذا يعني أن البداية والنهاية يلتقيان في شخصه، فكما أن الألف تتقدم حتى تصل إلي الياء، والياء تعود أيضا إلى الألف، هكذا يرينا أن تطور البداية حتى تصل إلى النهاية إنما هو في ذاته، وأيضا عودة النهاية إلي البداية إنما في شخصه أيضا."
فالسيد المسيح هو الألف والياء للتاريخ. فنحن نرقم التواريخ بهذه المصطلحات (ق.م) و(ب.م). أي قبل ميلاد السيد المسيح وبعد ميلاده. ولكن في واقع الأمر لا توجد قبلية ولا بعدية له.. فما التاريخ إلا زمنا يتوسط عبارتين عظيمتين. الأولى "في البدء خلق الله..." والثانية في نهاية التاريخ البشري: "أنا هو الألف والياء..". وقد عرف أحدهم التاريخ بهذا المعنى ( History ) أو ( His Story ) أي قصته. لأنه هو أساس التاريخ فهو بدايته وهو أيضا نهايته، فلا تاريخ دونه.
وقد قال السيد المسيح عن نفسه: "أنا هو الألف والياء الأول والآخر ولي مفاتيح الهاوية والموت". والمفاتيح هنا رمز للقوة والمعرفة. فالسيد المسيح الألف والياء يدير حركات التاريخ مهما كانت هذه الحركات رهيبة. فكل الأشياء حتى أحلك الساعات تسير في مسار يرسمه هو.
السيد المسيح هو الألف والياء لأن له مفاتيح الهاوية والموت. فماضينا وحاضرنا ومستقبلنا في يديه. فكل محاولات البشر للسلام الدائم والعدل الشامل باءة بالفشل. فهم يستخدمون مفاتيح العلوم والاختراعات والفلسفات البشرية وإلى غيرها. فلا احد يملك مفاتيح القوة المعرفة إلى شخص واحد إلا وهو الألف والياء الأول والآخر السيد المسيح له المجد.
كما أن السيد المسيح هو الألف والياء للمؤمن. لأنه هو رئيس الإيمان ومكمله، وكلمته هي الدستور والشريعة التي يسير بها. حياته قدوة للمؤمن، إذ ترك له مثالا ليتبعه. وموته على الصليب كفارة عن خطاياه، وحضوره بهجته، وابتسامته أجرته، ووجوده معه هو رجاؤه ومجده وسعادته.
وهنا -عزيزي القارئ- قل لي، أي مكان في حياتك تهب السيد المسيح؟ وإلى أي درجة تستطيع أن تقول: السيد المسيح لي هو الألف والياء البداية والنهاية؟ فهو رب الأزمنة ومشتهى الأجيال، ملك العصور الجدير بالمكان الأول في حياتك وقبلك وفكرك. فهل تعطيه هذا المكان؟ ليس من أحد سلمه قلبه وندم على ذلك.