إجتمع فريق من كبار رجال المال والعمال في فندق شهير في شيكاغو عام 1923 يوم كان جمع الثروات الشغل الشاغل لأذهان الناس في ذلك الزمن كما هو الحال عليه الآن. وجلس إلى نفس المائدة ثمانية من أقطاب الرجال: مدير أعظم شركة مستقلة للفولاذ، ومدير أعظم شركة للخدمات العامة، وأحد أعاظم تجار القمح، ومدير بورصة نيويورك، ومدير ديوان رئاسة الجمهورية في الولايات المتحدة، ومدير أعظم المصارف العالمية، وكبير التجار في سوق نيويورك التجارية، وأخيرا رئيس إحدى أعظم شركات الإحتكار العالمية. كانت ثروة هؤلاء المجتمعين الثمانية تربو على خزانة الدولة. شهرتهم كانت لهج الألسنة، وقصص نجاحهم يتناقلها طلاب المدارس. كانوا بمثابة نماذج يحاول الآخرون أن ينسجوا على منوالها. والخلاصة أنهم عمالقة أعمال وجبابرة صناعة.
ولكن ما مرت الأيام حتى بلغت قصص حياتهم نهايتها، وأصبحت أخبارهم معروفة للقاصي والداني: فأحدهم كان يستدين في آخر أيامه ليشتري ما يسد به رمقه ومات معدما، وقضى الآخر نحبه في الخارج مديونا، وقضى غيره فترة من عمره في إصلاحية، وغيره في السجن، والبقون ماتوا إنتحارا.
نعم...عزيزي القارئ... لقد حاز كل هؤلاء الرجال على المال والقوة والشهرة والمقام الرفيع والذكاء والثقافة، لكنهم جميعا بلا إستثناء كانوا يفتقرون إلى ميزة وحيدة... والتي كانت ستضفي على حياتهم معناها الحقيقي وهذه الميزة هي الإيمان.
ولكن ما هو الإيمان؟ وكيف يمكننا تعريفه؟ وكيف أعرف إن كان إيماني إيمانا حقيقيا؟ هذه بعض الأفكار التي تراود أفكار الكثيرين منا في بحثنا عن إيمان يشبع ضمأ القلب والعقل والروح. وفي الحقيقة ليس من السهل صياغة تعريف مناسب وبسيط عن الإيمان. ففي الرسالة إلى العبرانيين 1:11 نقرأ: "أما الإيمان فهو الثقة بما يرجى والإيقان بأمور لا ترى". فالإيمان هو أساس الرجاء، فالأشياء التي ترجوها هي ذاتها موضوع إيمانك.
كما أن كلمة الإيمان تعني حرفيا: الثقة، التسليم، الإستسلام، والإئتمان. ومع هذا فإن الإيمان هو اكثر من ذلك، إذ أنه يتكون من ثلاثة عناصر مهمة:
أولا: المعرفة –وهي تأتي في المقام الأول "فكيف يؤمنون بمن لم يسمعوا به؟" (رومية 14:10). فينبغي أن أعرف الحقيقة التي يطلب مني أن اومن بها، إذ أن "الإيمان بالخبر" (رومية 17:10). وهذا مت نصحنا به نبي العهد القديم أشعياء حين قال: "أميلوا أذانكم وهلموا إلي وأسمعوا فتحيا أنفسكم" (أشعياء 3:55). ولا زالت هذه الكلمات تتردد في ثنايا الكتاب المقدس وقد قيلت على لسان السيد المسيح الذي يحثك على طلب المعرفة بقوله: "فتشوا الكتب..... وهي التي تشهد لي" (يوحنا 39:5).
ثانيا: التصديق –وهو العنصر الثاني من العناصر الثلاثة المكونة للإيمان بعد المعرفة. وهو ركن أساس فيها. فهنا تبدأ مرحلة تصديق صحة الأمور التي تعرفت عليها في العنصر الأول. فإذ تصدق صحة الأمور التي تعرفت عليها في العنصر الأول المعرفة. فأنت تصدق شهادة أبيك أو أخوك أو صديقك. فكم بالحري يجب أن يكون تصديقك لشهادة الله فيما يتعلق بخلاصك والحياة الأبدية التي وعد بها الله؟ "إن كنا نقبل شهادة الله فشهادة الله أعظم" (1يوحنا 9:5).
ثالثا: بعد معرفة الله وتصديقه يلزمك -عزيزي القارئ- الطاعة الواثقة. عليك أن تلقي بهمومك على الله لأنه يعتني بك. وتثق في وعده فإذا ما كانت المعرفة هي عقل الإيمان، والتصديق هو عين الأيمان، فالثقة والطاعة هما يد الإيمان الفاعلتان. فالإيمان الحي يدفعك إلى خدمة نشطة وفعالة. أما إهمال تعليمات الله وإتباع طريقك الخاص فهو مجرد إدعاء وليس من الإيمان في شيء. فالإيمان يعطي صاحبه الثقة في ان له الحق في الأمور التي وعد بها الله.
عزيزي القارئ... أنا أدعوك لمعرفة شخص الرب يسوع المسيح في قراءة للكتاب المقدس كلمة الله التي تحمل لك الإخبار السارة. فهو يعطيك أصدق وأدق الحقائق عن أصل الأشياء. وتصدق هذه الخبار السارة لحياتك، فتثق وتطيع ما بها. تثق بكفارة الرب يسوع المسيح من أجلك وموته على عود الصليب فتخلص أنت وأهل بيتك.