كل منا يعرف قصة سندريلا. تلك الفتاة التي ارتبطت قصتها بخيالنا منذ الطفولة، تلك الفتاة التي جردت من كل مالها، ولم يقدرها أحد أو يعجب بها، ولم يكشف جمالها أحد. بل عاشت تخدم زوجت أبيها وبناتها الشريرات. تراها وهي جالسة بجوار المدفأة، وتنام وسط الرماد وتحلم أنه في يوم ما سيأتي أميرها المنتظر. ذلك الشخص الذي يحبها ويستطيع أن يرى ما وراء المظهر الخارجي، يرى كيف أنها تتلاءم مع مجتمع يتظاهر بالتقوى والصلاح، فيرفع من مكانتها المتواضعة ويدرك جمالها الحقيقي. كانت تعيش حياتها محاولة أن تسر الآخرين من حولها، وهي تشعر بأنها خادمة لكل الناس، لم يكن لها الحرية للاهتمام بنفسها، ولم يكن هناك من يعتني بها كما تظهر الصورة.
وهنا تصل دعوة من القصر الملكي. الأمير سيقيم حفلة راقصة وبمرسوم ملكي: "على كل الفتيات الجديرات بالحضور عليهن أن يحضرن!". كانت تتوق أن تشترك في الرقص، ولكنها كانت تخاف أنها ربما تعتبر غير جديرة بالحضور. وبين كل هذا، نظرت إلى نفسها ورأت أن هيئتها لا تصلح لكي تختلط بالنبلاء. حينها ظهر الأمل، في الوقت الضائع، في شكل شخص ما، له رؤية يستطيع أن يرى وراء نطاق الرماد، شخص له قوة أن يحولها إلى المرأة التي تريد أن تكون مثلها.
كان الرقص في الحفلة هو كل ما جرؤت أن تأمله. ويا لفرحها ها هو الأمير يقترب منها ويأخذها بين ذراعيه ويرقصا معا! وها هي سندريلا تشعر بالراحة والسعادة، وكانت أكثر من طيف للجمال، ترقص برشاقة بين ذراعي الأمير وقد جاء موعد مغادرتها فمفعول السحر سينتهي بعد لحظات بسيطة.
ولدهشتها، يصدر الأمير مرسوم ملكي للبحث عن أميرته المحبوبة لقلبه، فهو لم يستطع أن يتحمل فراقها. بحث عنها، مصمما أن يجدها لكي يشركها معه في ملكه. لم تتصور تلك السعادة التي تنتظرها، لم تتخيل بأن حبه لها يستطيع أن طريقا ونورا يسطع منه الأمل، ولكن قام الشرير بزيارة قصيرة لها وسد أمامها الطريق. تحطمت أمالها، وساد على حياتها الشك.
ولكن هل يستطيع إيمانها بحبه لها أن يفوق الألم بسبب حظها السيئ ويفوق إيمانها بعدم استحقاقها؟ انتظرت على أمل أن ترقص مرة أخرى. لم يخب أملها، فحبه لها برهن على أنه حب حقيقي، تحولت أحزانها إلى سرور وبهجة، ولم تعد تتذكر خزيها أو عارها.
يا له من حب عظيم لا تستطيع عقولنا أن تتصوره، فها هو الحب الحقيقي، يغير مركزها الاجتماعي في مظهرها لتصبح أميرة، يغير في فكرتها عن نفسها. لقد أظهر حبه جمالها الحقيقي. وعاشا في سعادة دائمة بعد ذلك.
عزيزي القارئ- ربما نحب قصة سندريلا، لأنها تمثل الأمل الموجود داخل كل واحد منا، فهي تبشر بالخلاص من العبودية، وتعطي الأمل لسعادة دائمة للأبد. وأستطيع أن أقول بأن قصة سندريلا يتردد صداها في ثنايا الكتاب المقدس.
كل منا يشعر بأنه مكان سندريلا تلك الفتاة البسيطة الريفية، ولكن هناك الأخبار السارة بأنه قد قدمت لك الدعوة لأن تكون أميرا وأميرة، أبناء لملك الملوك ورب الأرباب مرسوم ملكي لحضور عرس أبن الملك، فنقرأ في كلمة الله: "يشبه ملكوت السموات إنسانا ملكا صنع عرسا لابنه، وأرسل عبيده ليدعوا المدعوين إلى العرس، فلم يريدوا أن يأتوا.... ثم قال لعبيده: ... فأذهبوا إلى مفارق الطرق، وكل من وجدتموه فادعوه إلى العرس. فخرج أولئك العبيد إلى الطرق، فجمعوا كل الذين وجدوهم أشرارا وصالحين...." (متى 2:22-10).
نعم أنت تبحث عن من يحبك محبة صادقة تخلو من المنفعة، شخصا يعرف ما في داخلك معرفة حقة على حقيقتها دون زيف. شخص يقدر حالتك الاجتماعية والفكرية والروحية، شخص ينتشلك من رماد الخطية والانحطاط الفكري والأخلاقي والروحي. شخص مستعد أن يبحث عنك أينما كنت، ومهما كانت حالتك، شخص يحبك بالرغم من كل عيوبك ونقائصك وعدم استحقاقك، شخصا مستعد أن يبذل كل ما بوسعه ليوطد علاقته بك حتى ولو أرغم على بذل حياته من أجلك. فها أنت بين رماد الخطية، تريد من ينتشلك من هناك، تنتظر دعوة كسندريلا، مرسوم ملكي، لحضور حفل يعده الملك، تشعر بعدم استحقاق، وبأنك لا تستطيع أن تحظر لأنه ليس لديك لباس الحفل، ولكنك تود الحضور. ولكن أين المناص؟
ولكن هناك الأخبار السارة، بأنه هناك الشخص الذي سيقدم لك كل ما تحتاج لتحظر ذلك الحفل، ولكن هنا لن ينتهي مفعول السحر في وقت معين وعليك مغادرة الحفل مسرعا. لا بل أن الخبر السار، بأن من سيقدم لك اللباس وكل ما تحتاجه هو الأمير نفسه صاحب الحفل.
إن البشارة السارة التي يحملها الكتاب المقدس لك -عزيزي القارئ- بأن هناك من أحبك محبة أبدية، لدرجة أنه بذل نفسه من أجلك لينتشلك من رماد الخطية التي يحاول الشرير أن يبقيك فيها، ذلك الشرير الذي يحاول أن يخطف الأمل من حياتك. لكن الكتاب يعلن لك قائلا: "لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد حتى لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية" (يوحنا 16:3).
نعم –عزيزي القارئ- لقد أحبك الرب يسوع محبة أبدية، وهو يقدم لك الدعوة فأقبلها وعندها ستعيش أميرا ابن ملك سعيدا بين ذراعي من أحبك. تعال إلى يسوع الآن وأقبله مخلصا لك وفاديا.