أصبحنا يومنا هذا نواجه مشاكل قد تفشت كالحريق في العشب الجاف، من سرقة ونهب وتعاطي مخدرات واغتصاب وانتحار خاصة في فئة الشباب وذلك بسبب آفة قد انتشرت بين شبابنا، ودعوني أسميها "سرطان الشباب" .. إنها البطالة.
صحيح أن للعمل حسناته وسيئاته، ألمه وفرحه، ولكن العمل يشكل جزء كبير جدا من حياتنا كأفراد على هذه الأرض. وأستطيع أن أقول لك بأن الله أعطانا العمل "الشغل" كبركة من عنده. ففي الكتاب المقدس ومن سفر التكوين نقرأ بأن الله قد منح آدم العمل قبل الخطية: "وأخذ الرب الإله آدم ووضعه في جنة عدن ليعملها ويحفظها" (تكوين 2: 15).
نعم، فالعمل بركة قد منحها الله للإنسان، قبل وحتى بعد الخطية، فقد قال الله لآدم بعد الخطية: "بعرق وجهك تأكل خبزا حتى تعود إلى الأرض التي أخذت منها. لأنك تراب وإلى تراب تعود" (تكوين 3: 19). فحياة الكدح والهموم التي صارت من نصيب الإنسان منذ ذلك الحين، كانت تدريبا فرضته عليه الخطية لكبح جماح أهوائه وشهواته ولأجل تنمية عادة ضبط النفس فيه، وكما كانت أيضا جزءا من تدبير الله العظيم لأجل إرجاع الإنسان إلى الله من هلاك الخطية وانحطاطها.
فالإنسان الطبيعي يحب العطاء، ويرفض التقاعس والخمول والكسل وهنا يقول الحكيم سليمان: "اذهب إلى النملة أيها الكسلان. تأمل طرقها وكن حكيما.." (أمثال 6: 9-11)
فالإنسان الطبيعي يرفض أن يكون حملا أو عالة على بيته ومجتمعه ولاحظ ما يقوله الرسول بوسل: "وإذ أنتم تعرفون كيف يجب أن يتمثل بنا.. ولا أكلنا خبزا مجانا من أحد بل كنا نشتغل بتعب وكد ليلا ونهارا لكي لا نثقل على أحد منكم... لأننا نسمع أن قوما يسلكون بلا ترتيب لا يشتغلون شيئا. فمثل هؤلاء نوصيهم ونعظهم بربنا يسوع المسيح أن يشتغلوا بهدوء ويأكلون خبز أنفسهم" (2 تسالونيكي 3: 7-12).
إنه لأمر يشعرني بالأسى والحزن أن تمتلئ شوارعنا ومقاهينا وبيوتنا بشباب عاطل عن العمل تفشى فيهم مرض العصر "البطالة". وللأسف فأنت تسمع أعذارا كثيرة لذلك، أستطيع أن أطلق عليها ما يقوله المثل العربي "عذر أقبح من ذنب". فمن الأعذار التي كثيرا ما نسمعها:
لا أجد عمل يناسبني!
لم أتعلم مهنة حرفية، يدوية .. إلخ!
جد لي عمل في هذه الأيام الصعبة!
في العمل روتين قاتل وساعات دوام طويلة لا أقدر عليها.
وإلى غير ذلك من الأعذار الواهية. ولكن دعني أتسائل قليلا:
هل تقبل على نفسك أن تعيش عالة على عائلتك ومجتمعك؟!
ما هو الأمر المفرح بالبقاء دون عمل أو أمر تقوم به أو تعود بالمنفعة عليك وعلى أسرتك ومجتمعك!؟
هل من عيب في تعلم حرفة يدوية!؟
وكثيرا ما تسمع الشباب يلومون أرباب العمل لعدم إعطائهم الفرصة للعمل، ويضعون اللوم على الآخرين في فشلهم بهذا. ودعني أطرح عليك التساؤل التالي كيف يمكن لرب عمل أن يعطي وظيفة ما لشخص لا يعرف عن ذلك العمل شيء!؟ ليس له أية دراية أو خبرة في مجال هذا العمل؟ وهنا سأعود إلى ما قاله الرسول بولس: "لأننا نسمع أن قوما يسلكون بينكم بلا ترتيب لا يشتغلون شيئا بل هم فضوليون "أي متشاغلين بما لا نفع فيه" فمثل هؤلاء نوصيهم ونعظهم بربنا يسوع المسيح أن يشتغلوا بهدوء ويأكلوا خبز أنفسهم".
إنها وصية رائعة من الرسول بولس لك يا من أنت عاطل عن العمل. إنه يناشدك للعمل والجد والاجتهاد والابتعاد عن الكسل لأن من "يشتغل بحقله يشبع خبزا. أما تابع البطالين فهو عديم الفهم" (أمثال 12: 11) "نوم قليل بعد نعاس قليل وطي اليدين قليلا للرقود، فيأتي فقرك كعداء وعوزك كغاز" (أمثال 24: 33: 34). فالرسول بولس يوصي ويعظ الشباب والجميع أن يشتغلوا بهدوء ويأكلوا خبز تعبهم لأنك "بالتعب تأكل منها كل أيام حياتك". فلماذا لا يدرب الشاب أو الشابة نفسه ويعدها لمستقبل جيد؟ لماذا لا يتعلم شبابنا مهننا لحياة المستقبل بالإضافة إلى التعليم الجامعي وغيره؟ لماذا لا يوجه الآباء والأمهات والمعلمين أنظارهم إلى هذه المسألة المهمة فينجحون في توجيه أبنائهم وميولهم إلى ميادين عدة في هذا المجال. بالرغم من نجاحهم أو إخفاقهم في الدراسة.
لماذا لا نقودهم إلى هدف الحياة، بأنهم في يوم من الأيام سيتحملون مسؤوليات ستناط بهم!
إن دعوة الرسول بولس لك -عزيزي القارئ- هي: "فمثل هؤلاء نوصيهم ونعظم بربنا يسوع المسيح". هو يوصيك بربنا يسوع المسيح. فالرب يسوع في حياته على أرضنا هذه، دعاه بعض الناس "بابن النجار" فقد كان يسوع يعمل في صباه وشبابه، ولم يستخدم قوى جسمه بطيش بل استخدمها للقيام بكل أنواع العمل على أفضل وجه. لم يعمل عملا ناقصا. وبمثاله علمنا أن الواجب يقتضي أن نكون مجدين في عملنا فنؤديه بالتمام والكمال، ومثل هذا العمل هو عمل شريف. فالعمل الذي يدرب اليدين على أن تكونا نافعتين، ويدرب الشباب على القيام بنصيبه في حمل أعباء الحياة يعطي الإنسان قوة جسمانية وينمي كل قوى العقل. فينبغي للكل أن يجدوا ما يفعلونه مما هو نافع لأنفسهم ومساعد لغيرهم، عليهم أن يعملوا شيئا.
فقد عين الله العمل (الشغل) على أنه بركة، والعامل المجد هو وحده الذي يحصل على مجد الحياة وأفراحها. فيجب إعداد الشباب بأن يقوموا بنصيبهم من مطالب العمل بالبيت بفرح. عندها سيخرجون من البيت ليكونوا أعضاء نافعين في المجتمع. فيسوع يريدنا أن نأتي إليه ونعترف بضعفنا وتقصيرنا وأن نطلب منه الإرشاد بأمانة، فهو قادر أن يقودك بنجاح في درب هذه الحياة.
إذا لماذا لا تأتي إلى يسوع عزيزي الشاب فهو الحل لكل مشاكل الحياة التي تواجهها.