لقد ثار جدل كثير عبر العصور حول الحياة. ما هي الحياة؟ ولماذا وجدت؟ وقد قال شكسبير ان الحياة هي قصة لا معنى لها، رواها أحد الرجال الحمقى. واعتبر آخر ان الحياة ما هي إل وسيلة لغاية، وهذه الغاية تصل بنا الى الله. ولكن ربما كان تعريف الحياة الموجود في 1يوحنا 12:5 هو أقربها الى الحقيقة والمعنى: "من له الابن فله الحياة ةمن ليس له ابن الله فليست له الحياة".
لقد كان المسيح يهتم كثيرا بحياة الناس التي عاشوها على الأرض كما كان يهتم أيضا بأن يمنحهم الحيا ةالأبدية ويحثهم على التفكير في المستقبل المبهج الذي ينتظرهم إن هم ساروا في طريقه. وقد قال المسيح: "جئت لتكون لهم حياة وليكون لهم أفضل". إن مفهوم المسيح للحياة كان يختلف كل الاختلاف عن مفهوم معاصريه.فحتى تلاميذه كانوا يفكرون في الحياة على انها مجرد فرصة للحصول على ما يستطيعون من الثروة والحياة العالميين. ولكن الحياة التي وعد بها المسيح كانت أسمى من ذلك بكثير.
إن التعدي الذي حدث في جنة عدن كان سببا في تشويه وافساد خطة الله لهذا الكوكب. ولهذا السبب دبر الله خطة الفداء التي أكدت بأنه "هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية" (يوحنا 16:3).
منذ فجر التاريخ ظهر البشر على مسرح الأحداث ولعبوا دورهم، ومن ثم تلاشوا في ظلمات الموت والنسيان. فالأغنياء والفقراء، العبيد والأحرار، الشرفاء والوضعاء جاءوا الى مسرح الحياة في تتابع مستمر ثم ماتوا ودفنوا. ان الثروة والعلم والدواء قد تطيل الحياة قليلا ولكن الموت الحتمي يأتي في النهاية للجميع.
ان الحياة التي وعد بها المسيح لا تبتدئ عند الموت بل عند القيامة. وقد وعدنا في هوشع 14:13 قائلا: "من يد الهاوية أفديهم، من الموت أخلصهم. أين اوباؤك يا موت؟ أين شوكتك يا هاوية؟" فالحياة المستقبلة التي يتطلع اليها الانسان تأتي من خلال المسيح ومن خلال محبته الفادية: "ولكن الآن قد قام المسيح من الأموات وصار باكورة الراقدين. فانه إذ الموت بانسان، بانسان أيضا قيامة الأموات.لأنه كما في آدم يموت الجميع هكذا في المسيح سيحيا الجميع" (1كورنثوس 20:15-22).
فقيامة المسيح كانت إشارة الى قيامة أكبر تحدث في مجيئه الثاني. "فانه تأتي ساعة فيها يسمع جميع الذين في القبور صوته فيخرج الذين فعلوا الصالحات الى قيامة الحياة والذين عملوا السيآت الى قيامة الدينونة" (يوحنا 28:5و29).
ان الحياة التي وعد بها السيد المسيح تختلف اختلافا بينا عن الحياة التي نحياها الآن. فالجسم البشري الذي تهاجمه الآلام والأوجاع يكون دائما عرضة لمئات الأمراض. وما العكازات والنظارات والضمادات، إلا ظواهر قليلة تثبت ما يتعرض له الجسم البشري من الأمراض. لقد حاول الرسول بولس أن يعبر عن هذه الحقيقة في الكلمات التالية: "هكذا أيضا قيامة الأموات. يزرع في فساد ويقام في عدم فساد. يزرعفي هوان ويقام في مجد. يزرع في ضعف ويقام في قوة، يزرع جسما حيوانيا ويقام جسما روحانيا" (1كورنثوس 42:15-44). هذه الفكرة تكملها الآية التي وردت في فيلبي 20:3و21 حيث يقول الرسول بولس: اننا "ننتظر مخلصا هو الرب يسوع المسيح الذي سيغير شكل جسد تواضعنا ليكون على صورة جسد مجده".
وإذ يتحدث اشعياء النبي عن الحياة التي وعد بها الممسيح، يقول: "حينئذ تنفتح عيون العمي وآذان الصم تتفتح. حينئذ يقفز الأعرج كالايل ويترنم لسان الأخرس لأنه قد انفجرت في البرية مياه وأنهار في القفر. ويصير السراب أجما والمعطشة ينابيع ماء" (أشعياء 5:35-7). هذا الوصف ليس سوى مشهد محدود من الحياة الجديدة التي تنتظر المؤمنين، ومع ذلك فالصورة التي يرسمها أمامنا مجيدة حقا.
في مقدور الانسان الآن أن كون له شركة مع اله ولكن ليس وجها لوجه. ومن بين أنبياء آخرين يشرح أشعياء السبب في هذا إذ يقول بأن خطايانا فصلت بيننا وبين الله. وفي أحيان كثيرة تحيط االخطية بالانسان الى درجة كبيرة بحيث ينتابه الشعور بأنه لا يقدر على الاتصال بالله ابدا . ولكن الحياة التي وعد بها المسيح ستكون خالية من عقبة الخطية التي تفصلنا عن الله. ويقول الرسول يوحنا في هذا الصدد: "وسمعت صوتا عظيما من السماء قائلا هوذا مسكن الله مع الناس وهو سيسكن معهم وهم يكونون له شعبا والله نفسه يكون معهم إلها لهم وسيمسح الله كل دمعة من عيونهم والموت لا يكون في ما بعد ولا يكون حزن ولا صراخ ولا وجع في ما بعد لأن الأمكور الأولى قد مضت" (رؤيا 3:21و4).
الحياة التي وعد بها المسيح نالت تأكيدا مضاعفا بموته وقيامته. وهذه الحياة هي في تمناولك إذا طلبتها.
"الروح والعروس يقولان تعال ومن يسمع فليقل تعال ومن يعطش فليأت ومن يرد فليأخذ ماء حياة مجانا" (رؤيا 17:22).