ما هو الجواب الأول الجوهري الذي يقدم للإنسان الذي يعيش في حيرة وفي ظلمات الشك المخيف؟ ما الذي يقوله الله القدير القديم الأيام لإنسان يصارع الشكوك التي هي وليدة الأوهام؟ ما الذي يقوله لذلك الإنسان الذي وصل إلى أقصى حالات الحزن والكوارث؟ بماذا يجيب الله إنسانا يناديه مخلصا: "أين انت يا الله؟"
إن جواب الله بسيط جدا على هذا السؤال. فالذي يلتفت إليه بإخلاص فسيكتشف لؤلؤة الحياة التي لا تقدر بثمن. فجواب الله للإنسان العصري يتكون من خمس كلمات فهو يقول: "كفوا وأعلموا أني أنا الله" (مزمور 10:46). لم يكن من وقت يصعب فيه الإصغاء كما هو اليوم. ولم يكن في تاريخ العالم مثل هذه الضوضاء المنتشرة والتشويش والإندفاع والعجلة. إن عبقرية الإنسان مسخرة لتنفيذ خطط من شأنها أن تعطي العالم فرصة لأن يعيش حياة أسرع- سيارات وسفن وطائرات وقطارات ودبابات ورصاص وقنابل أسرع، وتربية ونقل ومواصلات أسرع- ونستطيع أن نقول كل شيء أسرع. فنحن نعيش في عالم السرعة، وأصبحت دوامة المشغوليات تحيط بنا من كل صوب وناحية.
وتحكى قصة خرافية عن زائر من سكان الأرض وقف أمام باب السماء. فقال له الملاك الذي كان يلازمه: "كيف استمتعت بدنيا الله الجميلة أثناء إقامتك على الأرض؟" فرد الرجل بالقول: "لم تكن لدي فرصة لأرى الشيء الكثير منها لأنني كنت مشغولا جدا في المكالمات التليفونية وسواها". وهذا يذكرني بما قاله السيد المسيح: "فاحترزوا لأنفسكم لئلا تثقل قلوبكم في خمار وسكر وهموم الحياة فيصادفكم ذلك اليوم بغتة" (لوقا34:21)، "فلا تهتموا قائلين ماذا نأكل أو ماذا نشرب أو ماذا نلبس. فإن هذه كلها تطلبها الأمم. لأن أباكم السماوي يعلم أنكم تحتاجون إلى هذه كلها. لكن أطلبوا أولا ملكوت الله وبره وهذه كلها تزاد لكم" (متى 31:6-33).
في هذا الطريق، طريق الحياة المتسم بالسرعة المذهلة الذي فيه تسير المدنية بسرعة فائقة يقف أفضل أصدقاء الإنسان -إذا حق لي قول ذلك- الله المحب الرحيم، الذي يعلم أن آلة الإنسان تقوده إلى كارثة ومآساة محققتين هائلتين لأن الإيمان يخبو في عصر سرعتنا هذا.
فالله يقول لكل مسافر في هذا الطريق: "كفوا وأعلموا أني أنا الله". إن كل إنسان عظيم عاش على هذه الأرض خصص وقتا للإصغاء إلى الله. فلقد أصغى أبو المؤمنين إبراهيم إلى الله "فباركه وجعله أمة كبيرة كرمل البحرونجوم السماء"، وأصغى إسحق إلى الله فقال له الله: "أباركك" (تكزين 3:26). ويعقوب الذي كان هاربا لأجل حياته أصغى في دجى الليل الموحش وهو مضطجع تحت النجوم فسمع صوتا من أعلى السلم الذي رأه في الرؤيا قائلا له: "ها أنا معك وأحفظك حيثما تذهب" (تكوين 15:28). فإذا أصغيت إلى الله ستسمع صوت الله يتحدث إليك بالرسالة التي تحتاج إليها. فهذا ما يعدنا به الله على لسان النبي أشعياء: "وأذناك تسمع كلمة خلفك قائلة هذه هي الطريق أسلكوا فيها حينما تميلون إلى اليمين وحينما تميلون إلى اليسار" (أشعياء 21:30).
إن الله لا يسأل إنسانا أن يجده بالدراسة العميقة لطبيعته وخططه فقط: "أإلى عمق الله تتصل أم إلى نهاية القدير تنتهي" (أيوب 7:11). "كفوا وأعلموا أني أنا الله". إن الله يسأل الناس أن "يكفوا" وهو يقول لهم: "كفوا عن كلامكم. كفوا عن تعصبكم. كفوا عن آرائكم المعروفة مقدما. ولمدى برهة كفوا عن كبريائكم وعجرفتكم وتمردكم فأكلمكم".
"إلتفتوا إلي وأخلصوا..." (أشعياء 22:45).
"تعالوا إلي يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم" (متى 28:11).
"سلم للرب طريقك وأتكل عليه وهو يجزي" (مزمور 5:37).
نعم -صديقي القارئ- لماذا لا تكف وتقترب إلى الله القدير المحب، إقبل دعوته لك. وعندها ستعرف الأجوبة على الكثير من الأسئلة التي تجول في بالك كإنسان عصري.
.