خبز الحياة /تتمة

•  "خبز الأتعاب"... فنقرأ "باطل هو لكم أن تبكروا إلى القيام، مؤخرين الجلوس، آكلين خبز الأتعاب. لكنه يعطي حبيبه نوما" (مزمور 2:127). وهنا يرمز الخبز إلى التعب والكد المستمر في الحياة سعيا وراء لقمة العيش.

•  "خبز الكذب"... فنقرأ "لا تشته أطايبه لأنها خبز الكذب. لا تتعب لكي تصير غنيا. كف عن فطنتك" (أمثال 3:23 و4). وهنا يرمز الخبز لسعي وراء الثراء المادي وكنز الكنوز الكاذبة التي لن تقودك للنجاح والحياة الأبدية.

ولكن السيد المسيح يعدك، عزيزي القارئ، بخبز الحياة.. الذي إن أكلته تحيا إلى الأبد... الخبز الذي سيبعد عن حياتك خبز الدموع، والشر، والضيق، والأتعاب، والكذب... فها هو الله تعالى يعدك عزيزي القارئ قائلا: "ويعطيكم السيد خبزا في الضيق وماء في الشدة" (أشعياء 20:30). أنه خبز الحياة الأبدي. فما هو خبز الحياة هذا؟

وهنا نتسأل ما هو المقصود بكلمة الحياة؟ فنحن هنا نخترق أعماق إلى ما هو أعمق من دائرة الجسد والمادة، إننا نقصد دائرة الروح. وحياة الروح هي الناتجة عن العلاقة الجديدة بين الإنسان وبين الله. هذه هي الحياة الحقيقية: الحياة الهادفة، الحياة البناءة، حياة الإيمان بالله وطاعة الله والمحبة لله. وهنا نتسأل كيف نحصل على هذه الحياة الجديدة مع الله؟

هذه الحياة الجديدة لا يمكن الوصول إليها إلا عن طريق السيد المسيح. واعتمادا على ذلك نستطيع أن نقول بصورة أخرى بأن السيد يسوع المسيح هو واهب الحياة، فبدونه لا سبيل إلى الوصول إلى الحياة بكل ما في الكلمة من قوة وعمق ومعنى. وإذا كان السيد المسيح هو واهب الحياة، وهو حافظها، وهو مقومها... فهو ذلك الخبز الحي كما قال هو عن نفسه.

إذا فالسيد يسوع المسيح هو العنصر الأساسي الذي بدونه لن تبدأ الحياة ولن تستمر. ومن اللحظة التي تعرفه فيها معرفة الاختبار الحق، وتقبله في حياتك، وتسلم نفسك له بالتمام، فإنه يشبع كل رغباتك الجائعة، وكل مشتهياتك الثائرة في أعماق قلبك ونفسك، فإذا بالجوع الذي يصرخ في كيانك يهدأ ويصمت، وإذ بالظمأ الذي كان يحرق أحشائك ينطفئ، وإذ بالعاصفة التي كانت تزمجر في أعماقك يحل محلها السلام، وإذ بالعداوة التي بينك وبين الله تزول وتتلاشى.

نعم عزيزي القارئ، إذا مددت يدك لتأخذ البركة، وتقبل خبز الحياة عندها يدخل شبع جديد في دائرة حياتك، فالجوع الأول ينتهي من قلبك، لأن القلب قد وجد مبتغاه، ونال ما كان يبحث عنه. وحتى بعد الحياة توقن أنك ستكون في سلام بعد نهاية العمر، حينما ينتهي كل شيء لك الرجاء الوطيد.

إن خبز الحياة النازل من السماء، يهب لك الحياة في هذا الزمن وفي الأبدية. تعال للرب يسوع المسيح.. الخبز الحي... لتشبع روحك ونفسك وتكون لك الحياة الأبدية.