إذا هنا يكمن الجواب على هذا السؤال ما هو صالح؟ فقد جرب شعب الله قديما طرقا ووسائل متعددة وكثيرة لإرضاء الله بالذبائح والمحرقات والحج والدفع العشور (الزكاة) والصوم والصلاة، ولكن كل هذه الطقوس والشرائع الدينية الأخرى لا تكفي، فالله يريد تغيرا حقيقيا في الحياة، يريد من شعبه أن يتبع العدل ويحب الرحمة ويسير أمامه بتواضع، وهو يطلب منا أن نكون نحن ذبائح حية "فأطلب إليكم أيها الأخوة برأفة الله أن تقدموا أجسادكم ذبيحة حية مرضية عن الله، عبادتكم العقلية. ولا تشاكلوا هذا الدهر، بل تغيروا عن شكلكم بتجديد أذهانكم، لتختبروا ما هي إرادة الله الصالحة المرضية." (رومية 1:12-2). فالله يطلب أن لا نمارس امورا دينية فقط بل أن نحيا بإستقامة، فمن المستحيل أن نحيا حياة مثل هذه بدون محبة الله التي تعمل في قلوبنا وتغيرها.
فلله خططه الصالحة الكاملة المفرحة لك، عزيزي القارئ. فهو يريد أن تكون إنسانا جديدا، لك أفكار جديدة، وأن تحيا لتمجده. وحيث أنه لا يريد لك إلا الأفضل، فلذلك عليك أن تسلك حسب ما هو صالح في عينيه، وهو أن تصنع الحق، وتحب الرحمة، وأن تسلك متواضعا أمام عزته الإلهية.
إن الإنسان بطبيعته عنيد. الكل يريد عمل الأشياء كل الأشياء بطريقته الخاصة. وهنا يحثنا كليم الله النبي موسى أن نقلع عن العناد، وأن نشرع في محاولة تطهير القلب. فمتى إستقام القلب مع الله، ومتى كانت العلاقة بين الإنسان والله قويمة، عندها تصبح علاقتنا من الآخرين قويمة أيضا. فعندما يتطهر قلبك ويصطلح مع الله، يصبح من الطبيعي أن تحب الآخرين، وتحب الرحمة.
كثيرا ما تعود تسأل: "ماذا ينتظر مني؟" ما الأمر الجوهري في إلتزامي لله لأسير متواضعا امامه؟ وهنا ملخص بسيط ومن السهل تذكره، فهذه الأمور جوهرية: أن تصغ بعناية لما يقوله الله. وأن تطع وصاياه. وان تحببه وتعبده من كل قلبك.
وما اكثر ما نُعقِّد الإيمان بقواعد ومطالب وإلتزمات من صنع الإنسان. فهل أصابك الإحباط والإجهاد من محاولة إرضاء الله تعالى؟ ركز على مطالبه الحقيقية، فتجد السلام: اصغ، وأطع، وأحبب.
نعم عزيزي القارئ، داوم على فحص حياتك في ضوء هذه الأمور الثلاثة. إسأل نفسك دائما: هل أنت عادل في تعاملاتك مع الناس؟ هل تظهر الرحمة لمن يسيئون إليك؟ هل تتعلم التواضع بإستمرار؟ هذا ما هو صالح في عيني الله.