إحدى المساهمات الكبرى للفكر الكتابي هي الفكرة القائلة بأن الوقت يتحلرك في خط مستقيم، من بداية محددة إلى نهاية واضحة. وهذه النظرة إلى الزمن تتعارض مع العديد من المعتقدات والأراء الوثنية التي نظرت إلى الزمن على أنه يسير بشكل دائري ويعود باستمرار إلى بدايته ثم يدور مجددا في كافة الدوائر مرة تلو مرة دون نهاية. فالكتاب المقس يتعارض مع هذه الأفكار ويعلم بأن العالم كانت له بداية محددة في نطاق الزمن وستكون له نهاية محددة أيضا. ومع اننا نعرف الماضي (لأنه حدث وفات)، إلا أننا كبشر نهتم أكثر بالمستقبل لأنه لم يتم بعد. ماذا سيحدث؟ ومتى؟ وكيف؟ والأهم هو كيف سيؤثر المستقبل على حياتنا؟
وقد كتب أحدهم يقول: "الإنسان خائف. فالخوف هو أحد القوى المحركة الكامنة خلف أعمالنا. وتاريخ البشرية هو إلى حد كبير، تاريخ محاولتنا رفض أو إنكار أو كبح الخوف أو الهرب منه". فالبشر خائفون حقا.... ولهذا الخوف مبرراته المقبولة أيضا. ومن يدري ما يأتي به الغد أو ماذا يخبئ لك المستقبل في طياته؟ ربما يأتيك الربح والغنى إلى عقر دارك أو تهبط عليك السعادة مع إشراقة شمس الغد أو تغمرك السعادة والصحة على غير توقع! أو ربما ينزل بك المرض مع هبة النسيم، نزول الصاعقة، أو تنتشر المجاعة إنتشار النار في الهشيم. وربما تتصارع الحرب في داخل نفسك فتقلق وتتألم نفسيا وعاطفيا. وحتى إ ذا نجحت في تجنب المجاعة والحرب الداخلية- فإن الخوف الأعظم يظل يتربص بنا في النهاية ألا وهو الموت.
فلأن الله الكلي المعرفة يعلم بإهتمامنا هذا فقد كشف لنا عن حجب المستقبل من خلال نبوات الكتاب المقدس. وهو يشارك معنا بعض هذه المعرفة الخاصة بالمستقبل من خلال النبوات، حتى وإن فعل ذلك في بعض الأحيان بطريقة غريبة بعض الشيء. فهو يحجب الرسالة خلف رموز وصور يصعب فهمها في كثير من الأحيان. فالنبوات أشبه بجمل نضع تحتها خطا ضمن فقرة، لنبرزها لأهميتها، فالرب أيضا لم يتركنا نتخبط في الظلام، بل زودنا بأسلوب تفسير هذه الرموز ليشارك معك ومعي المستقبل، زودنا بأسلوب تفسير هذه الرموز والصور ضمن الكتاب المقدس ذاته.
وإحدى هذه النبوات الكتابية: "وفيما كانوا يشخصوا إلى السماء وهو منطلق إذا رجلان قد وقفا بهم بلباس أبيض وقالا أيها الرجال الجليليون ما بالكم وقفين تنظرون إلى السماء. إن يسوع هذا الذي إرتفع عنكم إلى السماء سيأتي هكذا كما رأيتموه منطلقا إلى السماء" (أعمال الرسل 10:1و11).
فالكتاب يخبرنا بأن المسيح سيعود ثانية على سحاب المجد. لا بل يقول الرسول بولس: "منتظرين الرجاء المبارك وظهور مجد الله العظيم ومخلصنا يسوع المسيح" (تيطس 13:2). بل يسميه بالرجاء المبارك. فالكتاب المقدس يوضح بأن السيد المسيح سيعود ثانية ومجيء المسيح المخلص لن يكون له حدود. فالعالم كله سيمتلئ من بهاء مجد حضوره من أقصاه إلى أقصاه. وستتاح لكل عين بشرية، بشكل ما أن تراه. وسيكون من المستحيل على أي إنسان أن يتجنب تلك المواجهة مع السيد المسيح، فمجيئه سيكون ذات طبيعة عالمية.
وهنا فالسيد المسيح يدعونا منذ الآن لنستعد لمجيئه الثاني السريع. واجبك وواجبي هو أن نقبل الدعوة ونستجيب لها وأن تجعل حياتك تنسجم وتتوافق مع التعاليم الكتابية التي يقول الرسول بطرس عنها: "لأنكم لهذا دعيتم فإن المسيح أيضا تألم لأجلنا تاركا لنا مثالا لكي تتبعوا خطواته" (1بطرس 21:2).
فأنا أدعوك-عزيزي القارئ- إلى قراءة الكتاب المقدس للتتعرف على نبوات الكتاب المقدس المشوقة، للتتعرف على الأحداث المستقبلية، للتتعرف على خطط الله لك، للتتعرف على محبة الله الأبدية لك، للتتعرف على المثال الكامل الذي تركه لك السيد المسيح لتتبع خطواته. إذا لماذا لا تقبل هذه الدعوة التي قدمها لك السيد المسيح: "فتشوا الكتب لأنكم تظنون أن لكم فيها حياة أبدية. وهي التي تشهد لي" (يوحنا 39:5). لماذا لا يكون لسان حالك كما قال الرسول بطرس قديما: "إلى من نذهب، وكلام الحياة الأبدية عندك؟" (يوحنا 68:6). تعال إلى يسوع لأن عنده جواب لكل تسؤلاتك وإستفساراتك وأفكارك ومخاوفك.