أين هي السعادة الحقيقية؟

في يومنا هذا أصبح من أهميات الحياة بأن كل ما نعتقد به يجب أن يكون له تفسير منطقي أو فلسفي أو رياضي. وأصبحنا نتبع ما يسمى بالروتين اليومي في حياتنا الدينية وبصراحة "بأحكام وأنظمة وصلوات روتينية وطقوس" لا حياة فيها، وهي لا تجلب سلاما حقيقيا إلى القلب، ولا تمنح يقين الغفران للذهن، ولا تشهد عن محبة إله لعقولنا، ولا واعز حقيقي لإيقاظ الضمير. أصبحنا كالروبوت "الرجل الآلي" في أعمالنا، اجتماعاتنا، لقاءاتنا، حياتنا العائلية، حياتنا الخاصة. لا نجد فيها السلام والراحة، بل أصبح البروتوكول شغلنا الشاغل.

ولكن دعني أطرح عليك سؤالا عزيزي القارئ: "ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه؟"

•  هناك من كان يعتقد أن السعادة هي في طلب العلم، ولكنه جاب البحار بحثا عن العلم لكن لم يجدها هناك!

•  وهناك من كان يعتقد أن السعادة هي في الترحال والسفر، فجاب بلاد العالم، لكن لم يجدها هناك!

•  وهناك من كان يعتقد أن السعادة هي في ملذات الدنيا فقام بكل ما استطاع لكنه لم يجدها هناك!

•  وهناك من كان يعتقد أن السعادة في جمع المال فجال كل طريق لتحقيق ذلك، لكنه لم يجدها هناك!

•  وهناك من كان يعتقد أن السعادة في الطقوس الدينية الصماء، لكنه بعد تطبيقها لم يجدها هناك!

إذا ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم وخسر نفسه؟ وأين نجد السعادة الحقيقية في هذه الحياة!؟

 

دعني أقول لك عزيزي القارئ أن كثيرين قبلوا دعوة قدمت لهم من شخص أحبهم قبل حوالي ألفي سنة من الآن، فغيرت حياتهم رأسا على عقب:

لقد قدم لهم الدعوة الرائعة التالية وهو يقدمها لك أيضا: "تعالوا إلي يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم" وقد تتساءل كما تسأل كثيرين، ولكن ما الذي سيقدمه لي غير ما قدمه لي غيره من الأشخاص أو المعتقدات أو المذاهب أو الفلسفات أو الملذات إلى غير ذلك!؟ دعني أن أقدم لك ما قدمه لكثيرين وسيقدمه لك أيضا شخصيا:

•  إنه يقدم السلام الذي لا يستطيع هذا العالم أن يقدمه فاسمعه يقول: "سلاما أترك لكم. سلامي أعطيكم. ليس كما يعطي العالم أعطيكم أنا. لا تضطرب قلوبكم ولا ترهب" (يوحنا 14: 27).