لا شيء يبقى على حاله-عزيزي القارئ- فالكون بأكمله يتبدل ويتغير، ولا يمكن أن يظل ثابتا كما أنه لن يتقهقر للوراء. ومن يستطيع التكيف مع التغير هو الذي سيحافظ على صحته العاطفية. وتماشيا مع شخصيتك، يمكنك أن ترى التغيير كأمر مرعب أو جذاب. فالبعض يحبون التغيير، وآخرون يفضلون البقاء على وضعهم الثابت. والمثير في الأمر أن كل فريق من الفريقين سوف يقدم الأسباب المنطقية التي تؤيد رؤيته وتعارض وجهة نظر الفريق الآخر.
فالتغيير مبدأ كوني من مبادئ الحياة. وبدون أن ندخل في مناقشات عن التغيير، يمكننا أن نقول أن هناك أشياء قليلة لا تتغير. وبالتحديد فالحق الكتابي لا يتغير، والماضي لا يتغير. ولكننا يمكن أن نعدل نظرتنا لتأثير الماضي علينا. ففي معظم الأوقات نرحب بالتغيير وقد لا نلاحظه بينما هو مستمر. فالأطفال مثلا ينمون ويكبرون، وفصول السنة تأتي وتذهب الشتاء والربيع والصيف والخريف. وكلا المثاليين السابقين سيجلبان الحزن الكبير إذا لم يتغيرا.
كما ان التقدم العلمي والتكنولوجي أتاح لنا العديد من الفرص والخيارات التي لم تكن متاحة من قبل. ومع تسارع إيقاع سباق العالم للتطوير فإذا لم نتكيف مع هذا السباق الجارف فسوف نتخلف، وينظر إلينا بإعتبارنا غير قادرين على التواصل. في الماضي كان يحتاج التغيير قرنا وربما أكثر، ولكن الآن لا يستغرق سوى أشهر قليلة. فالتغيير يتسارع بشكل رهيب، وكم من أناس يتساقطون لعدم تمكنهم من التكيف مع التغييرات الحديثة.
فالقدرة على تغيير طريقة التفكير هي قدرة متوافرة لدى كل إنسان. ولكن الأشخاص الذين يمتلكون الرؤية للتغيير يعيشون حياة أكثر نجاحا، مليئة بالمزيد من الحرية الشخصية والمتعة. وقد يحدث التغيير في تفكيرك بسرعة شديدة، كما أنك سترى الأشياء بصورة جديدة ومختلفة. والرؤية الجديدة لا يمكن لأحد أن ينتزعها منك. فعندما يحدث التغير أو يحدث شيء قوي في حياتك يدفعك أن تصبح مختلفا، فهذا سيؤثر أيضا على أصدقائك، وزملائك، وعائلتك. فعندما تتغير، فكل شيء حولك يتغير أيضا.
وعندما تعيد التفكير أو تغير فكرك من القيام بشيء جيد إلى القيام بشيء أفضل، ذلك لا يعني أن ما قد غيرته قد كان بالضرورة ضار في حد ذاته، لكنه فقط ليس بالجودة الكافية. إذن ما الذي يمنع الإنسان من تغيير أفكاره أو رؤية الأمور بنظرة شخص آخر؟ فنحن عادة ما نغير أفكارنا بسرعة شديدة في أوقات الأزمات أو بسبب الخبرات التي تأتينا في مسيرة الحياة. فنجد أن رؤيتنا كانت خاطئة ويجب التخلي عنها أو تصحيحها.
وهذا ما يجب أن يحدث في حياتك الروحية -عزيزي القارئ- فكل ما هو حولك يدعوك إلى هذا التغيير اللازم لحياتك كفرد وللجماعة أيضا. فالرسول بولس يدعوا إلى هذا التغيير في الحياة فهو يقول: " إذا إن كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة. الأشياء العتيقة قد مضت. هوذا الكل قد صار جديدا" (2كورنثوس 17:5). فالحياة المسيحية حياة تغيير مستمر. ففي الحياة المسيحية الجديدة، حياة البر "الكل قد صار جديدا" الأقوال والأفعال، الميول والرغبات، لا يوجد جزء في الحياة إلا ويظهر فيه التجديد والتغيير، وبالرغم من اننا لا نصل إلى الكمال ولكن تغييرا عظيما قد بدأ في الحياة عند دخول الرب يسوع إليها.
فإذا لم يصر الأنسان خليقة جديدة فلن يكون في المسيح، وكل من يقبل المسيح يصير خليقة جديدة. وهذا التغيير العظيم يمكن أن يحدث في أفضل الناس وفي أشرهم، الجميع يمكنهم أن يصيروا خليقة جديدة في المسيح، وهذا التجديد أو التغيير يجب أن يتم حالا بغير إنتظار. فيسلك بما يتفق مع هذا التغيير، فالإنسان الجديد مخلوق بحسب بر وقداسة وحق الله. فنرى في هذا التغيير الجذري في الحياة، قلبا جديدا، وروحا جديدة، عواطف جديدة، ورغبات جديدة، مسرات وأفراح جديدة، عيونا جديدة، آذانا جديدة، أقداما جديدة للسلوك، وأيدي جديدة تشتغل وتعمل. نجد هنا سبيلا جديدا للحياة، منهاجا جديدا. في هذه التغيير الجديد في الحياة توجد علاقات جديدة، فيصبح هناك نظرة جديدة للناس الذين هم حولنا. فقد تغيير كل شيء فننظر للناس بغير أن نفكر فيما يميز هذا عن ذاك.
نعم -عزيزي القارئ- أنا أدعوك لهذا التغيير الرائع في الحياة. أدعوك إلى الولادة الجديدة في شخص مخلصنا وفادينا وربنا يسوع المسيح. أدعوك إلى حياة جديدة تحتاج أن تحياها وتشعر بقوة تغييرها فيك وبمن هم حولك.